الملا فتح الله الكاشاني

130

زبدة التفاسير

* ( إِنَّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) * عالما به وبالغرض منه ، فلا تتساقطوا في القتل واحتاطوا . وروي عن ابن عبّاس وقتادة لمّا نزلت الآية حلف أسامة لا يقتل رجلا قال : لا إله إلَّا اللَّه . وبهذا اعتذر إلى عليّ عليه السّلام لمّا تخلَّف عنه ، وإن كان عذره غير مقبول ، لصريح الدلالة على وجوب طاعة الإمام في محاربة البغاة ، سيّما وقد سمع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : حربك يا عليّ حربي ، وسلمك سلمي . لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلاًّ وَعَدَ اللَّه الْحُسْنى وفَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) دَرَجاتٍ مِنْه ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 96 ) ولمّا نهى عن قتل المسلمين وذكر أحكامه ، وبيّن ما فيه من النكال والعقاب ، عاد إلى قتال المشركين وقتلهم ، وبيّن ما فيه من الفضل والثواب ، فقال : * ( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ ) * عن الحرب * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * في موضع الحال من القاعدين ، أو من الضمير الَّذي فيه * ( غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ) * بالرفع صفة ل « القاعدون » ، لأنّه لم يقصد به قوم بأعيانهم ، أو بدل منه . وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالنصب على الحال أو الاستثناء . والمراد بالضرر المرض أو العاهة ، من عمى أو زمانة أو نحوهما .